مسيرة نضال وبناء عبر الأجيال
نبذة تاريخية
محطّاتٌ في تاريخ الطائفة
إعداد: بيتر فؤاد حبشنبذة عامة
تُعدّ الطائفة العربية الأرثوذكسية في يافا واحدة من أبرز الجماعات الوطنية التي لعبت دورًا مهمًا في الحفاظ على الهوية العربية والدينية في فلسطين، حيث امتدت مسيرتها على مدار أكثر من قرن من الزمن، حافلة بالنضال الاجتماعي والوطني والمؤسساتي.
تأسيس الجمعية الخيرية الأرثوذكسية
تأسست «الجمعية الخيرية الأرثوذكسية في يافا»، وشعارها: «طوبى للرحماء لأنهم يُرحَمون» (متى 8:5).
تأسيس جمعية القديس جوارجيوس
تأسست «جمعية القديس جوارجيوس الأرثوذكسية في يافا»، وشعارها: «إني أريد رحمة لا ذبيحة» (متى 13:9). طُبع قانونها الأساسي في مصر سنة 1896 على نفقة سليم باشا حموي، صاحب ومحرر جريدة «الفلاح».
ثورة الطائفة
ثورة الطائفة العربية الأرثوذكسية في فلسطين ضد البطريركية التي يترأسها بطريرك وكهنة يونانيون، طالبت فيها الطائفة العربية بحقوق تنكرت لها البطريركية باستيلائها على أوقاف الطائفة. وتمرّد العنصر العربي فيها، وكانت الطائفة العربية الأرثوذكسية في يافا من متصدري هذه الثورة، ونذكر على سبيل المثال «جمعية الاتحاد الأرثوذكسي الوطنية في يافا».
تأسيس جمعية السيدات
تأسست «جمعية السيدات الأرثوذكسية لعضد اليتيمات»، وشعارها: «لا أترككم يتامى، إني آتي إليكم» (يوحنا 14:18).
القرار التركي لعام 1910
صدر القرار التركي لسنة 1910 بتاريخ 25/5/1910، وبه تدخّلت الحكومة التركية لحل النزاع القائم بين البطريركية وبين الطائفة العربية، وأمرت بإقامة مجلس مختلط يضم علمانيين وكهنة لإدارة الأوقاف الأرثوذكسية، وذلك على أساس القانون الأساسي لعام 1876 بند 111.
إنشاء المدرسة الوطنية الأرثوذكسية
إنشاء «المدرسة الوطنية الأرثوذكسية» من قبل الجمعية الخيرية الأرثوذكسية، وشعارها: «أخلاق، صحة، علم».
الهيئة الإدارية للجمعية الخيرية (1922)
تألفت الهيئة الإدارية للجمعية الخيرية الأرثوذكسية في يافا من: رئيس - نصري الفيعاني، نائب رئيس - حنا نقولا العيس، أمين صندوق - توفيق ظريفة، كاتب وقائع - سفين حنا الخوري. أعضاء: جورج مينا غندور، فريد سليم عازر، اسكندر سليم، سليمان يوسف القصير، الياس قسطندي برتقش، موسى الحكيم، وهبه تماري.
إنشاء مدرسة البنات
إنشاء «مدرسة البنات الأرثوذكسية» من قبل جمعية السيدات الأرثوذكسية لعضد اليتيمات.
تأسيس النادي الأرثوذكسي وهيئته الإدارية
تأسيس «النادي الأرثوذكسي بيافا»، وشعاره: «بالعلم والاتحاد». صودق على القانون الأساسي للنادي في اليوم السابع والعشرين من تشرين الثاني سنة 1943.
وفي نفس العام، تألفت الهيئة الإدارية للجمعية الخيرية الأرثوذكسية في يافا من: رئيس - مسعد الصايغ، نائب رئيس - حنا العيس، كاتب وقائع - فريد عازر، أمين صندوق - وهبه تماري، كاتب حسابات - الياس السفري. أعضاء: بشارة اليكو، ناصيف حبيب، سليمان القصير، جورج بهو، فريد ظريفة، وهبه النحاس، بندلي حلبي.
لجنة برترم-ينج
عيّنت حكومة الانتداب البريطاني لجنة تحقيق تُعرف بـ «لجنة برترم-ينج» للبحث في النزاع القائم بين البطريركية الأرثوذكسية المقدسية والطائفة العربية الأرثوذكسية. أنهت اللجنة عملها بتاريخ 26/6/1925، وبها أُقرّ أن للطائفة العربية حقوقًا في البطريركية وأوقافها، وتقرر أيضًا أن الأوقاف الأرثوذكسية ليست ملكًا شخصيًا للبطريرك ولا لأخوية القبر المقدس، بل أن للطائفة الوطنية مصلحة في أمر تصريف ذلك الوقف. وذكر أيضًا أن للطائفة العربية الأرثوذكسية بيافا كنيسة تابعة لها، تُدار بشكل حسن من قبل الجمعية الخيرية الأرثوذكسية وجمعية القديس جوارجيوس الأرثوذكسية في يافا.
تقرير جمعية السيدات
حسب تقرير جمعية السيدات الأرثوذكسية لعضد اليتيمات، بحوزة الجمعية ثلاثة مخازن؛ مخزنان شُيّدا على نفقتها، والمخزن الثالث اشترته الجمعية من جمعية القديس جوارجيوس الأرثوذكسية في يافا، وكان معظم ريع هذه المخازن يُصرف على مدرسة البنات.
نهضة البناء
نهضة بناء مخازن ومساكن ونادٍ بجوار كنيسة الخضر، امتدت مدة البناء المكثف حتى عام 1938، ودام مسار البناء حتى عام 1946.
المؤتمر الأرثوذكسي الثاني
قدّمت لجنة التحقيق البريطانية «برترم-ينج» (1925)، المعهود لها من قبل حكومة الانتداب بالتحقيق في المنازعات القائمة بين البطريركية الأرثوذكسية الأورشليمية والطائفة العربية الأرثوذكسية، توصياتها بمسودة قانون جديد للبطريركية يحل محل القانون العثماني الساري آنذاك، وأوصت بضرورة إزالة الآثار السلبية التي أحاطت بالعرب الأرثوذكس. والقانون الجديد يمنح العرب الأرثوذكس مزيدًا من المشاركة في الإدارة، والتمتع بأغلبية الثلثين في «المجلس المختلط»، والسماح بإلحاق الأرثوذكس العرب بأخوية القبر المقدس، وإصلاح المحاكم الكنسية، وتعديل قوانين انتخاب البطريرك.
رفض اليونان جميع توصيات اللجنة بما فيها القانون، وادّعوا أن هناك وضعًا قائمًا لا يمكن تغييره إطلاقًا، وأن حكومة الانتداب ليس من حقها فرض أي قانون جديد.
ولتثبيت هذه الحقوق والمطالب، عُقد المؤتمر العربي الأرثوذكسي الثاني في يافا عام 1931 بحضور المندوبين الممثلين لمدن وقرى فلسطين والأردن كافة، وانتُخبت لجنة تنفيذية برئاسة السيد يعقوب فراج، حيث تم التأكيد على جميع الحقوق والمطالب التي صدرت عن المؤتمر الأرثوذكسي العربي الأول - حيفا، إضافة إلى التوصيات التالية: بما أن انتخاب بطريرك عربي في الوقت الحالي لا يمكن تحقيقه، فعلينا السعي لتحقيق ذلك في المستقبل؛ رفع احتجاج شديد اللهجة للمندوب السامي البريطاني لتدخل القنصل اليوناني السافر في شؤون البطريركية والأماكن المقدسة؛ مقاطعة انتخابات البطريرك وعدم الاعتراف بأي بطريرك يتم انتخابه إلا بعد تحقيق الرعية لكامل حقوقها.
تسجيل أراضي الطابو
فتحت الجمعية الخيرية الأرثوذكسية ملفًا بدائرة تسجيل الأراضي (الطابو) لتسجيل إحدى المخازن المجاورة للكنيسة.
قانون البطريركية لعام 1941
إصدار قانون البطريركية الأرثوذكسية لعام 1941 الذي يُصلح نظام وإدارة البطريركية، وبه تنال الطائفة العربية الأرثوذكسية بفلسطين والأردن حقوقًا ومكانة أفضل مما كانت عليه حسب القرار التركي لعام 1910. والمحكمة العليا في إسرائيل أقرّت أن القانون لم يوضع موضع العمل لعدم إعلان المندوب السامي عن ذلك في الوقائع الفلسطينية.
سقوط يافا
سقوط يافا بتاريخ 15/5/1948، وكان رئيس بلديتها د. يوسف هيكل. سيطر الجيش الإسرائيلي على المدرسة الوطنية الأرثوذكسية التي كانت مركزًا لجيش الإنقاذ أثناء الحرب، ومنذ ذلك الوقت أُخمد هذا الصرح العظيم. أما الكنيسة فبقيت بأيدي جمعية القديس جوارجيوس والجمعية الخيرية الأرثوذكسية، اللتين كوّنتا هيئة إدارية موحدة مع جمعية العمال المسيحية.
أول انتخابات بعد النكبة
بتاريخ 13-14 أيار 1950، جرت أول انتخابات للهيئة الإدارية بعد النكبة، في ساحة كنيسة القديس جوارجيوس «الخضر»، وكان عدد المصوّتين 130 شخصًا من أفراد الطائفة ذكورًا وإناثًا. وفي أول اجتماع للهيئة الإدارية الجديدة، تم انتخاب: عيسى صوابيني - رئيس، قسطة الحن - نائب رئيس، يعقوب حنانيا - سكرتير، توفيق حناوي - أمين صندوق. أعضاء: فرح مرقص، اسبير القعرى، ميشيل كيال، جورج نصار، قسطة خنوف.
إعادة تسجيل الجمعيات
إعادة تسجيل الجمعية الخيرية الأرثوذكسية وجمعية القديس جوارجيوس وجمعية السيدات وجمعية العمال المسيحية لدى مسجل الجمعيات، بعد أن بُعثرت الجمعيات إثر الحرب. وقد جُمع أفراد الطائفة الباقون في يافا، وبدأت الجمعيات باستعادة قوتها ومكانها، ومن ثم حُررت مخازن الجمعيات الثلاثة من يد المتولي على أملاك الغائبين (حكومة إسرائيل)، وأُبقيت الكنيسة بأيدي الجمعيات. وبإعادة تكوين الجمعيات الثلاث وتحرير أملاكها، وُضع حجر الأساس الجديد لإكمال المسيرة الأرثوذكسية الوطنية.
الهيئة الإدارية الموحدة
تألفت الهيئة الإدارية الموحدة للجمعية الخيرية الأرثوذكسية وجمعية القديس جوارجيوس بتاريخ 11/5/1953 من: رئيس - يعقوب حنانيا. أعضاء: ميشيل كيال، جميل نورسي، يوسف مدبك، جورج ديك، الياس حناوي، خميس عربيد، قسطة حن، إيليا بهو.
قانون بطريركية 1958
إصدار «قانون بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية لسنة 1958» في المملكة الأردنية الهاشمية. هذا القانون مجحف بحق الطائفة العربية الأرثوذكسية، ومشين بحق المملكة الأردنية الهاشمية، إذ قلّص من حقوق أبناء المملكة الأرثوذكسيين وأعطى حقوقًا أكثر للعنصر الأجنبي اليوناني، حتى أكثر مما أعطاهم الانتداب البريطاني حسب قانون 1941.
تأسيس سرية الكشافة
تأسيس «سرية كشافة النادي الأرثوذكسي في يافا»، سارت سريتنا بدرب النجاح، وتعدّى عدد أعضائها سنة 2006 الـ 400 عضو، وتُعد من أنظم السرايا وأكثرها فعالية في البلاد.
ترميم الكنيسة
ترميم خارجي لكنيسة القديس جوارجيوس الأرثوذكسية في يافا من قبل الجمعية الخيرية الأرثوذكسية وجمعية القديس جوارجيوس.
دعوى البطريركية
دعوى قضائية من قبل البطريركية الأرثوذكسية ضد جمعية القديس جوارجيوس والجمعية الخيرية الأرثوذكسية، بدعوى أن الجمعيات اقتحمت حرمة الكنيسة واستولت عليها.
يعقوب حنانيا رئيسًا فخريًا
انتخاب الأخ «يعقوب جورج حنانيا» رئيسًا فخريًا للجمعية الخيرية الأرثوذكسية ولجمعية القديس جوارجيوس الأرثوذكسية، وقد ترأس الجمعيات من عام 1951 حتى عام 1987.
تبرع آل الصوابني
تبرع «آل الصوابني» بمبنى النادي الأرثوذكسي لصالح الجمعية الخيرية الأرثوذكسية.
رفض دعوى الإخلاء
رفضت محكمة الصلح الدعوى المقدمة من قبل البطريركية لإخلاء الجمعيات من كنيسة القديس جوارجيوس (الخضر)، وقدّمت البطريركية استئنافًا للمحكمة المركزية.
افتتاح المدرسة العربية
افتتاح أبواب المدرسة العربية الأرثوذكسية في مبنى المدرسة الابتدائية التي كانت قبل عام 1948. أُخلي المبنى من ساكنيه بعد أن دفعت الجمعيات لهم ترحيلة «خلو رجل»، ورُمم المبنى ليصبح ملائمًا لمدرسة في مراحلها الأولى.
ترميم النادي الأرثوذكسي
رُمم مبنى النادي الأرثوذكسي بتكلفة قدرها 1.2 مليون شيكل.
رفض الاستئناف وتأسيس مجلس الطائفة
رفضت المحكمة المركزية الاستئناف المقدم من قبل البطريركية لإخلاء الجمعيات من كنيسة القديس جوارجيوس (الخضر)، وقدّمت البطريركية طلبًا من المحكمة العليا لاستئناف ثانٍ.
وفي نفس العام، جرت تجربة أولى لإقامة «مجلس الطائفة الأرثوذكسية في يافا».
رحيل يعقوب جورج حنانيا
رحيل السيد يعقوب جورج حنانيا (مواليد 1924) بتاريخ 18/4/2007، الرئيس الفخري للجمعية الخيرية الأرثوذكسية وجمعية القديس جوارجيوس.
تسجيل الممتلكات
تسجيل المخازن والبيوت المحيطة بأرض الكنيسة بتاريخ 5/2/2008، بعد أن أخفق الآباء في تسجيلها من قبل. ففي سنة 1991 كانت هناك تجربة لتسجيل هذه الأملاك، فاعترضت البطريركية على ذلك وادّعت أن جميع هذه الأملاك من أملاكها. لم نستسلم، فحاولنا ثانية ونجحنا بذلك؛ نجاحنا هو ثمرة صراع دام 57 عامًا، إذ تمكّنا بتاريخ 5/2/2008 من تسجيل جميع المخازن والبيوت المحيطة بالكنيسة باسم الجمعية الخيرية الأرثوذكسية، والتي تُقدّر مساحتها بـ 2500 م².
سرقة الكنيسة ووفاة يوسف جورج ديك
التعدي على المقدسات وسرقة كنيسة القديس جوارجيوس بتاريخ 15/4/2009، ونهب 30 أيقونة تبرع بها أبناء الطائفة عند تشييد الكنيسة.
وفي نفس العام، وفاة السيد يوسف جورج ديك، رئيس المؤتمر الأرثوذكسي في البلاد، بتاريخ 24/11/2009. وقد شغل منصب رئيس الجمعية الخيرية الأرثوذكسية في يافا وجمعية القديس جوارجيوس ورئيس سرية كشافة النادي الأرثوذكسي، وقاد الطائفة العربية الأرثوذكسية لسنين عديدة، ناضل من أجل رفعتها وقاد الدفاع عن الأوقاف الأرثوذكسية.
اتفاق البطريركية
بتاريخ 7/7/2010، انتهى الصراع القائم بين الجمعية الخيرية الأرثوذكسية وجمعية القديس جوارجيوس وبين البطريركية الأرثوذكسية المقدسية على ملكية كنيسة القديس جوارجيوس في يافا والأرض المحيطة بها، بالتوقيع على اتفاق يُسوّي حقوق الطرفين، بعد أن عيّنت المحكمة العليا وسيطًا قاضية متقاعدة من المحكمة العليا. وصادقت المحكمة العليا على الاتفاق بتاريخ 15/7/2010 بقرار رقم 8756/99.
استشهاد جابي أقديس
بتاريخ 6/1/2011، استُشهد جابي أنيس أقديس، رئيس الجمعية الخيرية الأرثوذكسية وجمعية القديس جوارجيوس في يافا، حيث قُتل في ليلة عيد الميلاد دفاعًا عن أملاك الطائفة العربية الأرثوذكسية في يافا.
افتتاح قاعة الطائفة
دأبت الجمعية على إقامة قاعة للطائفة لخدمة أبناء الطائفة في الأفراح والأتراح. بعد أن تم إخراج المستأجر الذي استولى على مخازن الجمعية إبان حرب 1948، قررت الجمعية تخصيص ثلاثة مخازن من أجل إقامة القاعة المنشودة، وعيّنت الإدارة لجنة تراسها رئيس الجمعية فكتور زكاك ونائب الرئيس توفيق نقولا حناوي. عملت اللجنة جاهدة للوصول إلى الهدف، وبعد أكثر من سنتين من العمل، تم افتتاح القاعة باحتفال دُعي إليه أبناء الطائفة، يوم عيد الميلاد المجيد عام 2022. وتكريمًا وتخليدًا لذكر رئيس الجمعية السابق الذي قُتل دفاعًا عن أملاك الطائفة، قررت الجمعية تسمية قاعة الطائفة باسم «قاعة الخضر - جابي أنيس أقديس»، وذلك باحتفال رسمي بتاريخ 20/4/2024.
استرداد عقار
لم تتوقف إدارة الجمعية عن العمل من أجل استرجاع جميع أملاكها، فقررت الإدارة في شهر حزيران 2025 استرجاع بيت ملاصق لأرض الكنيسة، بدفع مبلغ 3.6 مليون شيكل للقاطن المحمي.
خاتمة
وهكذا، فإن تاريخ الطائفة العربية الأرثوذكسية في يافا هو قصة صمود وإصرار، جسّدت فيها الأجيال المتعاقبة التمسك بالحقوق والهوية، والعمل الجماعي من أجل الحفاظ على الإرث الديني والوطني، رغم كل التحديات السياسية والتاريخية التي مرّت بها.



